البغدادي
62
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
بمن ، فيقولون منّا يقول ذاك ومنّا لا يقوله وذلك أنّ من بعض لما هي منه ، فلذلك أدت عن المعنى المتروك . قال اللّه تعالى « 1 » : « وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ » ، وقال « 2 » : « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها » . ولا يجوز إضمار من في شيء من الصفات إلّا على هذا الذي نبأنك به . وقد قالها الشاعر في في ، ولست أشتهيها ، قال : لو قلت ما في قومها لم تأثم * يفضلها في حسب وميسم ويروى أيضا : « تيثم » لغة . وإنما جاز ذلك في في لأنّك تجد معنى من أنّه بعض ما أضيفت إليه . ألا ترى أنّك تقول فينا الصالحون وفينا دون ذلك ، فكأنّك : قلت منّا . ولا يجوز أن تقول في الدار يقول ذاك ، وأنت تريد في الدار من يقول ، إنما يجوز إذا أضيفت في إلى جنس المتروك . انتهى كلامه . وأراد بمن المضمرة النكرة الموصوفة لا الموصولة ، فإنّها لا تحذف وتبقى صلتها ، أو أنها هي المرادة عنده فإنّه كوفيّ ، والكوفيون يجوّزون حذف الموصول . وقد بيّن الضابط في حذف الموصوف مع المجرور بمن وفي ، إلّا أنّه جعل الثاني دون الأول ، ووافقه السّيرافيّ فقال : أكثر ما يأتي الحذف مع من ، لأنّ من تدلّ على التبعيض . وقد جاء مثله مع في ، وليس مثل من في الكثرة . انتهى . وقوله : « لم تيثم » جواب لو الشرطية ، أي : لم تكذب فتأثم ، وأصله تأثم فكسر التاء على لغة من يكسر حروف المضارعة إلّا الياء للكراهة ، وهم بنو أسد . قال ابن يعيش : وذلك إذا كان الفعل على فعل نحو يعلم ويسلم . انتهى . وقبل كسر التاء قلبت الهمزة ألفا ، وبعد كسر التاء قلبت الألف ياء لانكسار ما قبلها . وقوله : « ما في قومها » خبر لمبتدأ محذوف ، وهو الموصوف بقوله يفضلها . وقدره ابن يعيش بإنسان يفضلها ، والجملة المنفيّة مقول القول .
--> ( 1 ) سورة الصافات : 37 / 164 . ( 2 ) سورة مريم : 19 / 71 .